آلة الحصاد
آلة الحصاد
كنت في زيارة لصديقي زهير قبل عدة اسابيع ، عندما قال لي كلمة أقل ما يقال عنها بأنها “صدمتني” من قوة تأثيرها علي: ” عزيزي محمد: لقد اصبحنا مجرد آلات للحصاد!”.
نذهب للعمل في الصباح ، و كل ما يهم هو “الحصاد“، و لم تعد تهم المشاعر، والصداقه ، والفريق الواحد، والأحلام! لم يعد مهم سوى “كم حصدت“!.
أنا اعرف زهير منذ مدة طويلة ، و أعرف كم هو انسان حالم و طيب ، و كذلك اعرف بأنه اختار عمله الذي يعمله الآن بمحض رغبته الخاصه ، فرغم تخرجه بشهادة هندسة الشبكات ، فقد اختار العمل مع والده في التشييد والمقاولات! و ذلك كان احد احلامه الخاصه!. لكن زهير كان يحاول إيصال الفكرة التي ستتضح من خلال هذه التدوينه.
إليكم مايحدث في حياة معظمنا:
1- عندما نكون صغارا فإننا نؤمن بأن الله وحده قادر على كل شئ! و بأننا لا نملك سوى أن نحلم و بأن جل ما نستطيع عمله هو أن ندعوه و نطلبه ليحقق احلامنا!.
2- عندما نصل لمرحلة المراهقه ، نبدء نكتشف بأننا يجب أن نقوم ببعض الأسباب الماديه لتحقيق ما نحلم به. و هذا التحول في نظرتنا للحياة والأحلام يكون عادة سبب في احباط الكثيرين في هذه المرحلة من الحياة.
لكن خلال هذه المرحلة ، نكون لازلنا نعتقد اعتقادا جازما بوجود الأحلام و بأن الله يحقق الأحلام ليس فقط بالأسباب ، و لكن بأشياء اخرى لا نعلمها.
3- عندما نبلغ سن الجامعه و العمل ، نكون ابتدأنا رحلة الإيمان المطلق بالأسباب ، و شيئا فشيئا يختفي الإيمان بالأحلام ، و بألأسباب الاخرى غير الماديه ، و نصبح لا شعوريا لا نؤمن سوى بالأسباب الماديه.
4- عندما نكبر اكثر و تعركنا الحياة ، نبدء بإضافه عامل جديد للحياة و هو الزمن. فنصبح اكثر تقبلا لما يستطيع الزمن تحقيقه ، لكن الأحلام تختفي نهائيا في هذه المرحلة ، و لا يتبقى منها سوى “الأماني“.
إن اكثر ما يثير الألم في كل ذلك هو “تناقص برائتنا” و ازدياد حاجتنا لإثبات ذواتنا بحجم الحصاد!.
لكل من يريد ان يعيش بطريقة مختلفه ، فلتكن اسإلتك:
كم زرعت اليوم؟ و ماذا زرعت؟

05, April, 2008 في الساعة 9:38 pm
للأسف صدقت فيما ذكرت
تختلف أحلامنا مع أختلاف اعمارنا
ومع حجم طموحنا وارادتنا
بـ معنى من يحمل ارادة قوية على تحقيق أحلام طفولته
لن يعيقه شيء عن تحقيقه ,, ولكن إن كانت إرادته تتلاعب به
فـ لن ينجز الشيء الكثير من أحلامه
بل سـ يجاري الزمن كي يعيش معه
أبدعت ,, وبالفعل ,, اشتقنا لـ قلمك
05, April, 2008 في الساعة 10:26 pm
كلامك صحيح
كثير من صديقاتي أيام طفولتهن يتحدثن عن طموحاتهن بحماس .. أنا صأصبح كذا و أكون كذا .. وسأدخل قسم كذا في الجامعة .. وأفعل كذا
لكن حالياً كثير منهن دخلن تخصصات لا يرغبن فيها .. فقط لأنها احتمال الوظيفة فيها أكبر .. وكل همهن تحصيل أكبر عدد من العلامات
و البعض أهمل الدراسة كلياً
أتسائل أين ذهب حماس وطموحات السابق !!
06, April, 2008 في الساعة 2:39 am
آلة الحصاد ..
ربما تكون الكلمه في غاية القسوة ..
ولكنها ليست النهايه ..
لتكن مجرد وقفه .. أو تنبيه للننظر إلى أعماقنا
فـ” براءتنا ” تنبع من قلوبنا .. من نبضنا .. التي تتعانق مع أحلامنا لتنسينا كل افعالنا ..
انت زرعت هذه الكلمات .. وأنا أحببتها