حماس لا ينضب
حماس لا ينضب!
بينما اكون نائما في منتصف الليل، إذا بي اصحو لأجد فكرة في عقلي تشتعل، و ما ان استرخي للتفكير فيها حتى تبدء بحرقي برغبة مستعرة للنهوض من فراشي الدافيء و التوجه إلى حاسوبي المحمول، او الذهاب لمكتب الشركة – في هذه الساعة المتأخرة من الليل – فقط لأنفذ تلك الفكرة.
تبدء الفكرة بالتدفق ، و يبدء شلال من الحماس في جسمي و عقلي ، يبدء بدفعي للتركيز على اكمال تلك الفكرة، و استمر بالعمل المتواصل حتى الصباح ، و من ثم استرخي لأشرب كوب شاي.
بعدها استمر بالعمل المتواصل، حتى اشعر بالنعاس والتعب يغلبني، عندها افترش (السليبنج باج) و انام تحت طاولة مكتبي!. لأصحو بعد 5 ساعات و كأن شيئا لم يكن، فقد تبدد كل ذلك الحماس من عقلي و روحي ، و استبدل بها كسل و تشتت. ياترى اين هو ذلك الحماس؟
و مثلي انا هو انت ، في كثير من الأحيان، و مثلنا ايضا معظم الناس ، يبدؤون متحمسين و من ثم لا يلبثون أن يجرفهم تيار الخمول والكسل (والحياة) إلى مكان اخر.
لماذا؟ (يااااااااااالقوة هذا السؤال الذي يدفعنا للبحث عن اجابات).
ماللذي يعيق الفكرة لتتحول إلى حقيقة؟ مالذي يحطم احلامك قبل وصولك لها؟ مالذي يحول هدف واقعي إلى امنية صعبة المنال؟
هناك الكثير من الإجابات على هذه الأسئلة ، لكن من وجهة نظري فكل الأمر لا يعدو ثلاثة (3) اسباب رئيسية، ألخصها كالتالي:
1) الصعوبات والتحديات
كثيرا ما نبدء متحمسين للإنجاز و نستمر حتى تترائى لنا اول الصعوبات، و مع مواجهة الصعوبات ، يبدء حماسنا لا شعوريا بالنضوب ، و يبدء الكسل و عدم المبالاة بالنمو في عقولنا ، حتى نصبح فجأة عاجزين عن المواصلة. و نتجمد في مكاننا و تتجمد مشاعرنا لما نصبو إليه!.
2) الخوف والشك.
و مثلما قال احد الحكماء “عندما تبدء بذور الشك والخوف بالنمو في عقلك ، يبدء الفشل في الإزدهار“!
كم هي عدد المرات التي فكرت ووضعت اهدافك ، و لم تزل في مكانها حتى يومنا هذا؟ كم هي عدد السنين والشهور التي مضت منذ ان وضعت ذلك المخطط المذهل لمشروعك القادم؟
ليس بسبب شئ ، سوى الخوف والشك، فأنت خائف من الفشل ، بل اكثر من ذلك انت خائف من النجاح و ما يجلبه من مسؤلية ، وانت تشك بقدراتك في مواجهة التحديات والصعوبات و مواجهة سيل المسؤليات التي سيتدفق عليك بمجرد أن تنجح!.
إذا دع كل تلك الأفكار الجهنمية حبيسة الأدراج! حتى يقوم بعملها شخصا اخر!. (للأسف)
3) التشتت في التركيز و عدم المتابعة حتى الإنجاز.
أنت تريد ان تنجح و تحقق أهدافك و مشاريعك في الحياة، و ذلك حقك مثلما هو حق كل البشر، لكن كثيرا ما تبدء في وضع المخططات و تنفيذ اول الخطوات ، ثم ما تلبث دوامة الحياة أن تأخذك بعيدا، و تنسى او تتناسى كل ما خططت له و كل ما ابتدأت به.
والآن إلى قصة مختلفه:
تصحو في الصباح الباكر يملئك الحماس لإنجاز ما ابتدأت به قبل عدة ايام، و تواصل العمل فيه يوما بعد يوم بدون كلل او ملل، غارقا في تفاصيله ، و مستمتعا بالتركيز في اتقانه ، لدرجة انك تحس بأن العالم يتوقف عن الدوران حولك عندما تبدء العمل ، و تستغرب انقضاء الوقت و شعورك بالنعاس في المساء.
هل تصورت كيف يبدو العالم من منظور شخص يملئه الحماس؟
كيف تزرع في داخلك حماس لا ينضب؟ و كيف تحافظ على حماسك مشتعلا؟
هناك الكثير من الطرق لدفعك لتنفيذ عملا ما ، من بينها استعمال فكرة السلطة مع الجبن ، او التحفيز بالألم او المتعه ، لكن للمحافظة على حماسك مشتعلا دائما مهما كانت العقبات و مهما طالت المدة ، فأنت بحاجة أن “تحب” ما تعمل ، و “تتحمل مسؤليته” ، و تكون مليئ “بالفضول” لمواصلة التجريب حتى تحقيق النتائج التي تتوق لها. و إليك التفاصيل:
1) الحب. (عدو الصعوبات الأول)
عندما نحب شياء نكون مستعدين للتضحية من اجله ، نكون على استعداد للمحاولة مرة و مرة و مرات ، لا نرغب بالإستسلام بسهولة ، و كثرة المحاولات هي الضمانة الأكيدة لتحقيق اي نجاح.
كذلك عندما نحب شيئا نكون على استعداد لمواصلة العمل ، و بذل الجهد والوقت من اجله ، و بسهولة مطلقة تتحول الساعات لمجرد “لهو” لا نحس بها مطلقا، و يصبح العمل يتدفق من خلالنا و ليس بمجهودنا. ذلك الوقت التذي تقضية في العمل لهو كفيل بتحقيق المعجزات.
بالطبع تبدء الصعوبات والمشاكل بالتدفق عندما تقوم بالعمل ، لكن شعورك بحب ما تعمل يجعلك مستعدا للمواصلة مهما كانت الصعوبات والتحديات التي تواجهها.
2) الفضول. (عدو الخوف والشك )
يقولون بأن اعظم مخاوفنا ليس من شعورنا بعدم قدرتنا ، بل العكس تماما و هي خوفنا من إذهال انفسنا بقدرتنا.
عندما تبدء اسئلة “ماذا سيقولون عني لو فشلت؟ او ماذا سيحدث لو عملت هذا الشئ؟ او ماذا ساصبح لو فشلت؟ او ماذا سيعتقدون عني لو حاولت؟” كل تلك الإسئلة التي تتكاثر مثل بيوض الضفادع في عقلك عندما تبدء بالمحاولة في عمل ما تود انجازه.
3) المسؤلية. (عدو التشتت و عدم التركيز)
المسؤلية تنتج من الإختيار ، و كلما اخترت ما تقوم به و ما تفعله ، كلما زادت مسؤليتك تجاهه و تجاه من يؤثر فيهم، و هذا الشئ هو المنبع الرئيسي لكل التشتت و عدم التركيز الذي يصاحب الكثير من الناس اثناء القيام بعملهم، فببساطة لماذا تتعب نفسك و تهتم بشئ لم تختره بنفسك؟ بل اجبرك المجتمع على اختياره؟ (من باب العمل ، و الكفاءة الاجتماعية ، و الواجبات ، والمسؤليات و ………).
إن كنت ترغب بحماس و تركيز خارق فيما تقوم به ، قم بزيادة احساسك بالمسؤلية تجاه ما تعمله و تنجزه يوما بعد يوم ، واجه العالم بما تقوم به ، اختبر ما تقوم به ، صرّح بما تقوم به ، حافظ على شفافيتك لتزيد إحساسك بالمسؤلية.
ببساطة لتركّز فيما تعمل و تحس بمالمسؤلية تجاهه: اختر ما تقوم به بعناية ، و (او) حافظ على شفافيتك في اثناء انجازه ، حاول ان لا تلطف و تخفف من النتائج التي تحصل عليها ، فقط تحملها و صرّح بها للآخرين مثلما هي، و هذا الشئ سوف يجبرك على التركيز لتحقيق نتائج افضل.
تجربة:
1) حدد شيئ تود القيام به او تحقيقه في الفترة القادمه.
2) إسأل نفسك: هل تحبه؟ هل يملئك الفضول لتعرف كيف سيبدو عالمك عندما تبدء بتحقيق هذا الشئ؟ هل تحس بمسؤليتك تجاه تحقيق هذا الشئ و مسؤليتك تجاه كل من سيؤثر فيهم؟
3) قم بعمل جدول تسأل فيه هذه الأسئلة كل يوم عندما تقوم بإنجاز هذا الشئ.
4) راقب كيف يتغير حماسك عندما تحصل على “نعم” في كل الاسئلة ، و عندما تحصل على “لا” في بعض الاسئلة.

23, December, 2007 في الساعة 3:13 am
“ليس بسبب شئ ، سوى الخو? والشك، ?أنت خائ? من ال?شل ، بل اكثر من ذلك انت خائ? من النجاح و ما يجلبه من مسؤلية ، وانت تشك بقدراتك ?ي مواجهة التحديات والصعوبات و مواجهة سيل المسؤليات التي سيتد?ق عليك بمجرد أن تنجح!. ”
والله صح، شكراً إلك، يعني ك?يت وو?يت، ما?ي داعي أزيد على الموضوع.
25, December, 2007 في الساعة 8:27 pm
بكل صراحة أقولها لك … رائع !!
..
أ?كر جديا بتعليق بعض ال?قرات من مقالك ?ي غر?تي
تقبل خالص شكري وتقديري ..
27, December, 2007 في الساعة 3:34 am
[…] finally one day-which was yesterday- i was reading an article about (excitement>) it was really a nice one,,it was talking about how excitement can come and go within […]
27, December, 2007 في الساعة 5:35 am
[…] اسم محرز و لاحتى هويه للمدونه.. مرت على مدونه تتكلم عن الحماس و كي? انه ممكن انه ييجي و يروح بلحظه و انه لازم الواحد […]
29, December, 2007 في الساعة 1:25 am
مش بس رائع.. ملهم كمان..
صراحه بعد ما قرأت الموضوع ?كرت كتير بحياتي..و صار عندي حماس اني اسوي اشياء كنت مأجلتها.. و ?علا من لحظتها بدأت و سويت اكثر شئ كنت مأجلته..و هو مدونتي الخاصه….
بن?س الليله اللي قرأت ?يها الموضوع قمت بإنشائها..
?يعطيك العا?يه …