إنتظار الضربة القاضيه
إنتظار الضربة القاضيه
واحد من أهم دروس الحياة التي تعلمتها بصعوبة جدا جدا ، و لازلت حتى اليوم اواصل محاولة تفادي طريقة التفكير التي تعاكسها هي هذه الحقيقة الصغيرة جدا:
“في الحياة لا توجد ضربة قاضية واحده ابدا”
أو دعني اصيغها بهذه الطريقة:
لا توجد خطوة واحده ، و لا مشروع واحد ، و لا مهمة واحده ، و لا عقد واحد ، و لا وظيفه اخرى ، و لا ……. سوف يغيرك –و يغير مصيرك – دفعة واحده.
لكي تتغير يجب ان تمشي الطريق كاملا! مهما كانت اهمية الذي تنتظره ان يحدث ، فلن يغير حياتك بضربة واحده ابدا.
والآن إليكم القصة التاليه:
جميعنا يعرف الحجّار – من يعمل في قطع الحجارة – و يعرف الجهد العضلي الهائل الذي يبذله هذا الحرفي في تقطيع الصخور من الجبل. عندما يبدء الحجّار في قطع صخرة يقوم بضرب الصخرة عشرات الضربات التي لا تترك اي أثر في الصخرة ، لكن مع مواصلة الطرق على الصخرة ، فجأة تنفلق الصخرة إلى قطعتين او أكثر مرة واحده.
عندما ترى هذا المشهد فلك أن تتسائل:
هل قطع الصخرة الضربة الأخيرة؟؟
ام من قطع الصخرة هو الضرب المتواصل؟
نعم أنا متأكد بأن الجميع يعرف و يقول بأن من قطع الصخرة هو الضرب المتواصل، لكن ما انا استغربه هو بأن الجميع – وأنا منهم – نتصرف يوميا و كأن الصخرة قطعتها الضربة الأخيرة!!.
إليكم المشاهد التاليه من حياتي و حياة الكثيرين ، ما يثبت لكم ذلك.
المشهد الأول: طالب يدرس في المدرسه ، و كل يوم في تصادم مع والده بسبب القيود التي يفرضها البيت عليه ، و كل يوم في عقله يدور نفس الخيال: متى بخلص الدراسه واروح الجامعه و اصير حر بتصرفاتي ، و أصحى على كيفي ، و اروح ويا اصحابي لأي وقت متأخر على كيفي ، و ………
و كأن التخرج من المدرسه والذهاب للجامعة سوف يعطيه كل ما يحلم به!. فكل ما ينتظره بفارغ الصبر هو الضربة القاضيه لحياته الحاليه بتعاستها و انتكاساتها و بأن “يخلص المدرسه” و تنتهي جولة البؤس.
المشهد الثاني: فتاة في مقتبل العمر ، بعد انهائها دراستها الجامعيه ، و توظفها و بدء احساسها بالمسؤلية الإجتماعيه ، والضغوط العائلية ، تبدء لا شعوريا في إنتظار “العريس” الذي سيجلب لها السعادة المطلقة و ينقلها من حالتها الحالية لعالم اخر ليس كمثل هذا العالم.
المشهد الثالث: موظف يشعر بالظلم في وظيفته الحاليه التي يعمل فيها منذ سنين طويلة ، و كل ما ينتظره هو الإنتقال للوظيفه الجديدة والفرصه الأخرى التي ستغير كل ما يشعر به من احباط.
لا يوجد أي خطأ في أن تحلم بشئ ما ، و لا يوجد أي خطأ في كل ما ذكرت ، لكن الخطأ أن تعتقد بأن شيئا واحدا سيكون هو كل ما تحتاجه لتغيير حياتك نهائيا.
ما لفت انتباهي لهذه الحقيقة الصغيرة جدا هو حديثي لأحد مدراء الشركات التي انفذ لها احد المشاريع، فقد فازت تلك الشركة بمناقصه كبيرة جدا لمدة ثلاث (3) سنوات بما يقدر بعشرات الآلاف الريالات كل شهر ، وهو ما يشكل اكثر من 100% زيادة في حجم ايرادات الشركه تقريبا ، حيث قال لي المدير هذه المعلومة:
“من خبرتي الطويلة ، لا يمكن أن تغير مصير شركة ونتائجها بسبب مشروع واحد او عقد واحد، فالنجاح رحلة طويلة و ليس خطوة عملاقة“.
اخيرا:
ابدء العمل اليوم لتغيير مصيرك و أحاسيسك والبحث عن سعادتك، فإنها لن تأتي بضربة واحدة ابدا.
تجربة:
1) عند احساسك بصعوبة او تحدي في حياتك، هل تفكر في شئ معين تعلق عليه آمال التغيير الذي تتطلع إليه؟
2) اسرد كل الأشياء الذي تنتظرها و تعلق عليها امآل كبيرة بأنها ستغير لك حياتك و مستوى سعادتك!. تذكر بأن لا فائدة من الإنتظار.
مدونة (موازيه - احتياطيه)
تمهيدا لإنتقالي لمدونة (بروفيشنال) ابتدأت في مدونة جديدة على الوردبريس دوت كوم على العنوان التالي:
لاحظ رقم 2 في إسم المدونة ، و ذلك لأن اسم كاب اوف تي على الوردبريس تم حجزه مسبقا.
لم استطع ايجاد نفس الثيم الذي استعمله حاليا و هو (نو ليميتس) على الوردبريس ، فأستخدمت احد قوالبهم البسيطه.
سأنتقل في دومين مستقل ، لكن بعد فترة سنة من التدوين.
آلة الحصاد
آلة الحصاد
كنت في زيارة لصديقي زهير قبل عدة اسابيع ، عندما قال لي كلمة أقل ما يقال عنها بأنها “صدمتني” من قوة تأثيرها علي: ” عزيزي محمد: لقد اصبحنا مجرد آلات للحصاد!”.
نذهب للعمل في الصباح ، و كل ما يهم هو “الحصاد“، و لم تعد تهم المشاعر، والصداقه ، والفريق الواحد، والأحلام! لم يعد مهم سوى “كم حصدت“!.
أنا اعرف زهير منذ مدة طويلة ، و أعرف كم هو انسان حالم و طيب ، و كذلك اعرف بأنه اختار عمله الذي يعمله الآن بمحض رغبته الخاصه ، فرغم تخرجه بشهادة هندسة الشبكات ، فقد اختار العمل مع والده في التشييد والمقاولات! و ذلك كان احد احلامه الخاصه!. لكن زهير كان يحاول إيصال الفكرة التي ستتضح من خلال هذه التدوينه.
إليكم مايحدث في حياة معظمنا:
1- عندما نكون صغارا فإننا نؤمن بأن الله وحده قادر على كل شئ! و بأننا لا نملك سوى أن نحلم و بأن جل ما نستطيع عمله هو أن ندعوه و نطلبه ليحقق احلامنا!.
2- عندما نصل لمرحلة المراهقه ، نبدء نكتشف بأننا يجب أن نقوم ببعض الأسباب الماديه لتحقيق ما نحلم به. و هذا التحول في نظرتنا للحياة والأحلام يكون عادة سبب في احباط الكثيرين في هذه المرحلة من الحياة.
لكن خلال هذه المرحلة ، نكون لازلنا نعتقد اعتقادا جازما بوجود الأحلام و بأن الله يحقق الأحلام ليس فقط بالأسباب ، و لكن بأشياء اخرى لا نعلمها.
3- عندما نبلغ سن الجامعه و العمل ، نكون ابتدأنا رحلة الإيمان المطلق بالأسباب ، و شيئا فشيئا يختفي الإيمان بالأحلام ، و بألأسباب الاخرى غير الماديه ، و نصبح لا شعوريا لا نؤمن سوى بالأسباب الماديه.
4- عندما نكبر اكثر و تعركنا الحياة ، نبدء بإضافه عامل جديد للحياة و هو الزمن. فنصبح اكثر تقبلا لما يستطيع الزمن تحقيقه ، لكن الأحلام تختفي نهائيا في هذه المرحلة ، و لا يتبقى منها سوى “الأماني“.
إن اكثر ما يثير الألم في كل ذلك هو “تناقص برائتنا” و ازدياد حاجتنا لإثبات ذواتنا بحجم الحصاد!.
لكل من يريد ان يعيش بطريقة مختلفه ، فلتكن اسإلتك:
كم زرعت اليوم؟ و ماذا زرعت؟
اتممت التعديلات
لكل قرائي الكرام ، قمت بتعديل كل المواضيع السابقه و اعدت حرف “الفاء” لها من جديد. لم استطع القيام بتعديل التعليقات و اعتذر منكم لذلك، كذلك لم اعد استطيع اضافه تصنيفات للمواضيع. .
عدنا
عدت للتدوين مرة اخرى ، بعد انقطاع بسبب المشاغل و بسبب الضربة القوية التي تعرضت لها هذه المدونة. حاولت اعادة المدونة إلى سابق عهدها و لكن لا جدوى من ذلك، هناك الكثير من الاخطاء في التعريب و الكثير من الاوامر لا تعمل بالشكل الصحيح ، و اختفت كل التصنيفات من المدونة ، و لا يمكنني اضافه تصنيفات جديده ، لان الإضافه لا تعمل!
سأعود للتدوين ، و لن اهتم للمواضيع القديمه ، لأنه يوجد عندي نسخ من كل المواضيع.
سأنتقل لخدمة اخرى في التدوين قريبا ، لكن حتى ذلك الوقت دعوني اكتب شيئا هنا ، هناك الكثير في عقلي يضغط علي لأكتبه فورا.
ماللذي حدث ياترى؟
لا اعرف ماذا حدث ! توقف مزود الخدمه لفترة ثم عند العوده اختفت كل التصنيفات من المدونة و اختفى حرف ال(ف) اء ايضا
احتمال كبير انكم لن تستطيعو قراءة هذه التدوينة ببساطه ايضا !!
سأعود لكم بعد ايام قليلة أن شاء الله
ثرمومتر النجاح
ثرمومتر النجاح!
الرسام الشهير سلفادور دالي في احد اشهر مقولاته يقول “الغيرة من الرسامين الاخرين كانت دائما ثرمومتر نجاحي“، و اليوم انا اعيد وضع هذه المقولة لك و لي في هذا السؤال:
ماهو ثرمومتر نجاحك دائما؟ او كيف تعرف انك ناجح؟ كيف تعرف انك حققت ما تريد؟
سلفادور دالي وضعها ببساطه : “الغيرة من نجاح الاخرين” هو مقياس النجاح عنده ، هو ما يدفعه للعمل بإجتهاد اكبر لتحقيق نجاح اكبر و المنافسه بين الرسامين المشاهير.
ملاحظة: لكل من لا يعرف ماهو الثرمومتر ، هو جهاز صغير لقياس الحرارة يوضع في فم المريض لقياس حرارة جسمه. (يختلف مكان وضعه عند الاطفال – لسه انا فاكر هذي المعلومة من ايام كلية الطب).
بالطبع يختلف البشر في طريقة قياسهم لنجاحهم و ماهية الأشياء التي يودون تحقيقها في الحياة ، فهناك النوع المادي الذي يبحث عن “المال” الاكثر ، و هناك النوع الحكيم الذي يبحث عن “الحكمه” من الأشياء ، و هناك النوع الكسول الذي لا يبحث عن هذا او ذالك ، و أنا هنا لست لأحكم عن ماهو صائب و ماهو خاطئ – لأني اعتقد بصواب كل تلك المقاييس بإختلاف انواعها ما دامت تراعي العدالة و الشريعه - لكن لتوضيح النقطة الأساسية في الموضوع و هي “ثرمومتر النجاح”!.
ماهو ثرمومتر نجاحك انت ؟
هل ترغب بالمزيد من النجاح المادي ؟ حساب بنكي اكبر؟ قصر اكبر؟ سيارة افخم؟
هل انت ممن يبحثون عن السعادة الروحيه ؟ ايمان اكثر؟
هل انت ممن يبحثون عن العائلة السعيدة؟
هل انت ممن يبحثون عن الضحك اكثر؟
هل انت ممن يبحثون عن شهادة اعلى؟ و علم اكثر؟
هل انت ممن يودون تغيير العالم بإكتشاف مهم! او كتاب تكتبه ! او تجربة تجربها لشرحها لمن سيأتي بعدك؟
ببساطة مرة اخرى: ماهو ثرمومتر نجاحك؟
إن اكبر تعاسة لأي انسان هي ان يقارن نفسه بمقياس نجاح شخص اخر! ببساطة استخدام ثرمومتر شخص اخر لقياس نجاحك ، عندما تكون تستخدم ثرمومتر اخر!.
تصور معي شخص بسيط ، يبحث عن الأمان و الطمئنينة في الحياة ، و هي اهم اولوياته و اهم مقياس لنجاحه في داخل اعماقه ، و يقارن نفسه بأخيه الناجح ماديا لدرجة كبيرة! كيف سيكون إحساسه تجاه حياته؟
بالطبع سيكون ساخط على نفسه!
و ا لآن دعني اواجهك بهذه الحقيقة!
كم مرة كنت انت هو نفس هذا الشخص! كم مرة قمت بالحكم على نجاحك من منظور الاخرين؟ كم مرة استخدمت ثرمومتر نجاح الاخرين لقياس نجاحك؟
الآن يمكنك معرفة لماذا تحس بالاحباط في بعض الاحيان!.
تجربة:
1. ماهو اكثر شئ يدفعك للمحاولة والإجتهاد؟
2. اسرد بعض الأشياء التي تحس بقوتها في دفعك للنجاح؟
3. إسأل نفسك هل تقارن نفسك بما يحققه الاخرون بدون معرفة ثرمومتر نجاحهم مقارنته بثرمومتر نجاحك؟.
لون العالم
لون العالم!
كثيرا ما يثير اندهاشي محاولة البعض – ممن اعيش معهم و احتك بهم – فرض افكارهم و قناعاتهم علي ، و محاولة الحكم على عالمي من منظور عالمهم و قناعاتهم.
عندما كنت صغير كانت مثل هذه التصرفات تثيرني و تدفعني للدفاع عن ما اعتقده و المحاورة لساعات و ساعات لإثبات ما انا مقتنع به ، و عادة ما ينتهي النقاش بعدم قناعة اي من الطرفين – سواء انا او محاوري – بوجهة نظر الطرف الآخر. ما لاحظته في كثير من الاحيان أن سبب النقاش لا يعدو كونه اثبات الذات و ليس اثبات الفكرة ، فكل ما في الأمر محاولة الطرف الاخر اثبات صدق و صحة تجربته عن طريق صبغ العالم بتجربته و تلوين عوالم الاخرين بإستنتاجاته عن ما مر و اقتنع به.
إليكم هذه الأمثله التي قد تكون مرة بكم بطريقة او بأخرى:
القصة الأولى: شخص يبدء حياته بصورة عادية ، ثم ما يلبث ان يتجه اكثر و اكثر في طريق الضياع (بالخليجي في طريق الصياعه ) ، و تمر السنين و هو على هذا المنوال ، و فجأة يمر بتجربة مؤلمة تجعله يراجع نفسه و من ثم يبدء في التدين ، و يبدء في النظر للعالم من منظور الدين، و يبدء في الحكم على الاخرين و تصرفاتهم من منطلق ما استنتجه من تجربته الشخصية.
القصة الثانية: شخص يبدء حياته بصورة عادية ، و بما انه من اسرة محافظه و قريبه للدين ، يبدء في التدين شيئا فشيئا ، و تصبح كل تجاربه في الحياة مصبوغة بطريقة او بأخرى بالدين ، و يصبح يحكم على من حوله بالدين ، و الأخطر من ذلك يصبح حكمه على تجاربه الشخصية من منطلق ديني لا يقبل التأويل!
و في خضم هذا التدين ، يمر بتجربة مؤلمه تزعزع ما كان يؤمن به بطريقة مطلقة من الدين ، و يتحول نفس هذا الشخص المتدين إلى (ملحد) – والعياذ بالله – بل يبدء بالهجوم على المتدينين و حتى على الناس البسطاء في ايمانهم بالدين ، و هكذا يبدء بتلوين عالمه و تجاربه الجديده بما توصل له من قناعات عبر التجربة التي مر بها ، و يبدء في الحكم على الاخرين من نفس المنطلق!.
والآن
ما هو الفرق بين محاولة اثبات الذات و محاولة اثبات الفكرة؟
لكي تعرف الفرق بين اثباتك لفكرتك و بين اثباتك لذاتك ، يجب ان تنظر لما تقوله من منظور طرف ثالث لم يمر بالتجربة التي مررت بها (او بالفكرة التي قرأتها و اقتنعت بها) ، و من ثم تحلل “منطقية” الفكرة التي تتحدث عنها او تجادل بشأنها في ضوء تجربة الطرف الاخر و ليس من خلال تجربتك انت.
إليكم هذا المثال المأخوذ من موقع ستيف بافلينا: (بتصرف)
معظمنا ممن رأى الألوان يمكنه التفريق بسهولة بين اللون الأحمر والاخضر ، و لا يمكننا حتى التخيل عالم بدون اللون الأحمر والاخضر. لكن لشخص ولد بعمى الالوان (الاحمروالاخضر) فلا يمكنه حتى تصور شكل العالم بهذين اللونين! ، و حتى لو ظللت طوال اسابيع تحاول اقناعه بأن هناك لونين رائعين هما الاخضر والأحمر فلا يمكنه تصديقك! لأنه ببساطة لا يمكنه تخيل ذلك!.
لتعرف الفرق بين ما يشاهده الإنسان الذي يرى كل الالوان و بين من لا يملك هذه القدرة ، انظر لهذا المثال هنا.
عندما نبدء بالإحساس بأن ما نعتقده و نؤمن به لا يعدوا كونه تجربة شخصية (لا غير) ، سنبدء حينها نتفهم لماذا يختلف الاخرون عنا ، و لماذا يؤمنون و يفعلون اشياء اخرى لا نتصور نحن شخصيا القيام بها. عندها و عندها فقط ، سنتوقف عن النميمة ، و سنتوقف عن الضجر من تصرفات الاخرين ، و سنتوقف عن الحنق من افعال الاخرين ، و سنبدء نحب من حولنا بدون شروط و قيود .
ملاحظة: القصتين الذين ذكرتها كلاهما يتعلقان بالتدين ، و ذكري لهم لكثرة انتشار هذين المثالين بشكل لافت في الآونه الاخيرة!.
تجربة:
1) أسرد مجموعة اشياء تنتقدها في مجموعة ممن حواليك.
2) إسرد السبب الحقيقي وراء لماذا انت تنتقد هذه التصرفات ؟ هل هي تجربة مررت بها؟ ام مما تسمعه من الاخرين حولك؟ او مما قرأته و اقتنعت به؟؟
3) ماهو ما يثبت بأن انتقادك في محله؟ او لا يعدو كونه مجرد قناعة شخصية لك قابلة للخطأ؟؟
أصابع قصيرة
اصابع قصيرة
قبل عدة سنوات عندما كنت اطبع على جهاز الكمبيوتر بأصابعي السبابة اليمنى واليسرى ، و كنت ابحث عن بعض الحروف ، كانت لدي رغبة شديدة بتعلم الطباعة بسرعة ، لكن كان لدي اعتقاد راسخ بأن اصابع يدي قصيرة و لن استطيع الطباعة مطلقا بسرعة مثل اصدقائي زهير و كريس.
كان زهير و كريس يطبعون بسرعة كبيرة على لوحة المفاتيح ، بينما كنت انا المبرمج الوحيد الذي يتأتئ في طباعته ببطء شديد ، و رغم محاولة اصدقائي إقناعي بأن الموضوع لا يعدو كونه تدريب على برنامج لمدة من الزمن ، كانت في اعماقي قناعة راسخة بأن السبب هو أن اصابعي اقصر من اصابع زهير و كريس.
قبل ان يعود كريس لألمانيا لإكمال دراسته الجامعية، اهداني برنامج لتعلم الطباعة اسمه “”FasType و طلب مني التدريب عليه لمدة شهر كل يوم بواقع 10-15 دقيقة.
و صديقي زهير طلب مني ان اتدرب على طباعة هذه الجملة 15 مرة كل يوم على الاقل: “” Fast Fox Jumped Over The Lazy Dog” . و بعد مرور شهر واحد كنت استطيع الكتابة على لوحة المفاتيح و بدون النظر على اللوحة ، و بعد شهر اخر كانت سرعتي تجاوزت ال 60 كلمة كل دقيقة باللغة الانجليزية ، و اكثر من 40 باللغة العربية.
شكلت هذه التجربة البسيطة من حياتي إلهاما غير مسبوق في نظري لما استطيع القيام به و ما لا استطيع ، فقد اكتشفت ببساطة بأن ما منعني طوال تلك السنوات من الطباعة بسرعة لم يكن سوى “قناعتي” بأن السبب الرئيس هو قصر اصابعي - مع العلم بأن اصابعي عادية و لا تشكو من قصر ابدا – و شكلت هذه القناعة السلبية حاجز نفسي اجبر عقلي لا شعوريا بعدم التجربة و عدم المحاولة لتحقيق شئ ارغبه بشده.
لماذا؟
لأن قناعات الإنسان تشكل اوامر غير قابلة للنقاش تصدر من عقله الباطن، و هذا الإعتقاد يبدء في تلوين عالمه بنفس هذه القناعات لإثباتها ، و مع مرور الأيام تصبح هذه القناعات “حقائق” لا نقاش فيها.
اليوم تذكرة هذه القصة بعد حوار طويل مع صديقي “فؤاد” عن بطئي الشديد في تسويق اللعبة التي اتممت برمجتها و تحويلها لمنتج رائع الجودة والتغليف – حسب كل من رآه - حيث كان فؤاد يحاول اقناعي بأنني اتخذ الإجراءآت الخطأ لإتمام التسويق ، و بأن المسألة ليست سوى إعادة تسويق و ليس خطأ او عيب في المنتج او الإدارة.
أنا من ناحيتي كنت ادافع وبكل شراسه بأنني لا استطيع القيام بما يقترحه لأنني غير مؤهل لذلك ، فأنا مبرمج و لست مسوّق و بأنني يجب أن اقوم بالتركيز على ما احسن وأجيد القيام به بدل إضاعة وقتي في تعلم ما لا اجيد القيام به!.
لا يوجد خطأ في ما اقول ، لكن هناك فقط سبب واحد يجعل ما يقوله فؤاد صائبا 100% و هو : بأن هذا المشروع تأخر اكثر من سنة ! و بأن كل العمل المطلوب القيام به لا يتجاوز عمل اسبوع واحد!!! و هو سبب كل هذا التأجيل! لكن هذا الإسبوع يحتوي على الكثير من التسويق ومتابعة الشركاء ، و هو ما اجد صعوبة كبيرة فيه!.
و الآن:
1) ما هو الشئ الذي تعتقد بأنك لا تحسن القيام به!؟ او دعني أعيد صياغة هذا السؤال هكذا: ما هي اصابعك القصيرة حاليا؟؟؟
فلسفة القطيع
فلسفة القطيع
قطيع الخرفان كبير ، فعددها يعد بالمئات إن لم يكن بالآلاف ، الخرفان تعيش حياة بسيطة جدا جدا ، فهي لا تحتاج للكثير من التفكير و من وضع الخطط ومن المحاولة والفشل و إعادة المحاولة ، فكل ما يتطلبه الأمر هو إتباع القطيع في الصباح الباكر للذهاب للمرعى ، و قضاء الوقت في الرعي حتى المساء ، و من ثم العودة للحضيرة و النوم حتى اليوم التالي.
حياة القطيع سهله و بسيطة ، و لا تحتاج لذكاء خارق! فكل ما عليك أن تفعله هو إتباع بعض التعليمات البسيطة و ستكون في أمان من الذئب، و يمكن تلخيص هذه التعليمات في التالي:
1) لا تحاول مطلقا ان تكون مستقلا!. فدائما يجب أن تتبع القطيع.
2) لا تحاول ان تكون مختلفا ، فأنت مجرد واحد من كل هذه الخرفان. (أنظر لنفسك في المرآه)
3) لا تحاول اكتشاف اكثر مما تم اكتشافه مسبقا، فكل تجارب الخرفان السابقة باءة بالفشل.
4) لا تحاول تجربة شئ ، فلا يوجد شئ لم يتم تجربته.
5) لا تحاول ان تسلك طريقا جديدا للمرعى ، فأفضل طريق هو ما حدده الراعي.
6) لا تحاول ان تتسائل او تشك، فالتسائل يؤدي للشك، والشك عكس اليقين، و بدون يقين انت تشك! و الشك سيؤدي بك لعدم اليقين!. فإسلك الطريق المضمون و لا تتسائل.
حكايا الخرفان!
عندما يأتي المساء ، و تتجمع الخرفان في الحضيرة ، تقترب الخرفان الصغيرة من الخروف الجدة لتستمتع بحكايا وروايات السابقين من الخرفان.
الحكاية الاولى:
كان يامكان ، كان فيه خروف صغير ، كان كثير مشاغب و ما يحب يسمع الكلام، كل يوم يحاول يخرج من الحضيرة ، و كان ابوه يحذره من الخروج خارج الحضيرة ، لان هناك كان فيه ذئب راح ياكله لو خرج.
و في يوم قدر الخروف الصغير يخرج من الحضيرة ، و اكتشف عالم ثاني خارج الحضيرة، و فجأة هاجمه الذئب و اكله!
مضمون القصه للخرفان الصغيرة: لا تحاولو كسر قواعد العائلة! و يجب ان تضلو دائما في الحضيرة ، وإلا راح ياكلكم الذئب.
الحكاية الثانية:
كان يا ماكان ، كان فيه خروف مغرور ، و ما يحب يختلط بباقي الخرفان ، و لما تروح الخرفان ترعى هو كان يحب يروح يقرأ و يجلس يتأمل على صخرة ، و في يوم تأخر عن القطيع و القطيع مشى للحضيرة ، و هجم عليه الذئب و اكله.
مضمون القصه للخرفان الصغيرة: لا تحاولوا الإستقلال بأفكاركم وآرائكم، لأن نهاية الإستقلال هو الوقوع ضحية للذئب.